محمد بن علي الشوكاني
1344
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت " ( 1 ) . وثبت في الكتاب ( 2 ) والسنة ( 3 ) الأمر لكل واحد من هذه الأركان على الخصوص ، وثبت في الكتاب والسنة الأمر بواجبات ، والنهى ( 4 ) البقرة : 278 ( 5 ) عن محرمات ، فلا ينجو من الخسر المذكور في الآية إلا من قام بذلك على الحد الذي أمره الله به ، وفاه عنه . فهذه هي الصالحات التي أمر الله - سبحانه - بعملها ، جعلها مجموع الإيمان . والعمل هذه الأمور هو الذي يخرج به الإنسان عن الخسر الذي هو ختم في رقاب العباد بالقسم الرباني والحكم الإلهي . فإن قلت : إن كان هذا التعريف ( 6 ) في الصالحات للاستغراق ، والمراد أن كل فرد عمل كل الصالحات ، فهذا مما
--> ( 1 ) أخرجه البخاري رقم ( 8 ) ومسلم رقم ( 16 ) من حديث ابن عمر . ( 2 ) قال سبحانه : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى } البقرة : 283 . وقال سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } البقرة : 183 . ( 3 ) ( منها ) ما أخرجه البخاري رقم ( 2448 ) ومسلم رقم ( 19 ) من حديث ابن عباس أن معاذ قال : بعثني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إنك تأين قوما من أهل الكل ب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك . فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة بان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لذلك ، فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " . ( 4 ) ( منها ) ما أخرجه البخاري رقم ( 6065 ) ومسلم رقم ( 2559 ) عن أنس رضي الله عنه قال أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تقاطعوا ، وكونوا عباد الله إخوانا . ( منها ) قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا } ( 5 ) ( ومنها ) ما أخرجه مسلم في صحيحة رقم ( 1597 ) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " لعن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكل الربا وموكله " . ( 6 ) انظر : البحر المحيط ( 3 / 86 - 87 ) .